عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
372
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
فإن قلت : هل يصح قول من زعم [ أن أصله ] « 1 » : « لئلا يسمعوا » فحذفت اللام كما حذفت في قولك : جئتك أن تكرمني ، فبقي : أن لا يسمعوا ، فحذفت « أن » وأهدر عملها ، كما في قول القائل : ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى * . . . . . « 2 » قلت : كل واحد من هذين الحذفين غير مردود على انفراده ، فأما اجتماعهما فمنكر من المنكرات ، على أن صون القرآن عن مثل هذا التعسف واجب . فإن قلت : أي فرق بين سمعت فلانا يتحدث ، وسمعت إليه يتحدث ، وسمعت حديثه ، وإلى حديثه ؟ قلت : المعدّى بنفسه يفيد الإدراك ، والمعدى بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك . والملأ الأعلى : الملائكة ؛ لأنهم يسكنون السماوات . وقال ابن عباس : هم الكتبة من الملائكة « 3 » . وَيُقْذَفُونَ أي : يرمون مِنْ كُلِّ جانِبٍ أي : من جميع جوانب السماء أين صعدوا للاستراق . دُحُوراً مفعول له ، أي : يقذفون للدّحور وهو الطّرد ، أو مدحورين ؛ على الحال ، أو هو مصدر على معنى : يدحرون دحورا « 4 » ، أو لأن القذف والطرد
--> ( 1 ) زيادة من الكشاف ( 4 / 39 ) . ( 2 ) صدر بيت لطرفة ، وعجزه : ( وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ) ، انظر : ديوانه ( ص : 32 ) ، واللسان ( مادة : أنن ، دنا ) ، والبحر ( 7 / 163 ) ، والدر المصون ( 1 / 275 ، 5 / 375 ) ، والسبع الطوال ( ص : 172 ) ، والمقتضب ( 2 / 134 ) ، والهمع ( 1 / 6 ) ، والخزانة ( 1 / 119 ) . ( 3 ) ذكره الزمخشري في الكشاف ( 4 / 39 ) . ( 4 ) انظر : التبيان ( 2 / 205 ) ، والدر المصون ( 5 / 496 ) .